قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
57
الخراج وصناعة الكتابة
إلى عمر كاتما « 8 » نهاره سائرا ليله حتى كف الطلب عنه ، فلما وصل اليه دنا منه ، وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه ، فقال عمر : وعليك من أنت ، قال : أنا معن بن زائدة ، جئتك تائبا ، قال : فلا نجاك اللّه فلما صلى الصبح ، قال للناس : مكانكم هذا معن بن زائدة أنقش على خاتم الخلافة ، فأصاب به مالا من خراج الكوفة فما تقولون « 9 » . فقال قائل : اقطع يده ، وقال آخر : أصلبه وعلي ( صلوات اللّه عليه ) ساكت فقال له عمر : فما تقول « 10 » يا أبا الحسن ، قال : هذا رجل كذب كذبة عقوبته في بدنه ، فضربه عمر ضربا مبرحا وحبسه فمكث في الحبس زمانا . ثم إنه أرسل إلى صديق له من قريش فكلم عمر فيه ، فقال عمر : ذكرتني الطعن وكنت ناسيا ، ثم قال : عليّ بمعن ، فلما أتى به ضربه ، ثم بعث به إلى السجن ، فأرسل معن إلى كل صديق له يسألهم الا يذكروا به عمر ، فلم يزل محبوسا مدة أخرى . ثم إن عمر ابتدأ يذكره من نفسه ، فدعا به فقاسمه وخلى سبيله .
--> ( 8 ) في س : كامنا . ( 9 ) في س : فما يقولون . ( 10 ) في س : فما يقولون .